عدد المشاهدات :

ماذا يحصل في ليبيا وما الذي ينبغي فعله؟

2014-05-26


1. نحتاج أن نعود إلى الوراء قليلا لنفهم الساحة الليبية. الوثائق المكتشفة بعد سقوط القذافي أظهرت علاقته الوطيدة ببريطانيا وببلير شخصيا. فالقذافي كان القائم بمصالح بريطانيا في الشمال والوسط الإفريقي.
2. إبان سقوط القذافي هرب رئيس الاستخبارات موسى كوسا إلى لندن ومنها إلى قطر ثم إلى الأردن حيث منح الجنسية. بينما ركب محمود جبريل وعدد من أزلام القذافي موجة الثورة ليعاد إنتاج نظام القذافي الذي كان يقوم بدور فعال في تأمين مصالح بريطانيا وأوروبا بشكل خاص وأمريكا أحيانا. وقد حازت كتلة محمود جبريل على حصة كبيرة من مقاعد المؤتمر الوطني، وكذلك حاز الإخوان في ليبيا على عدد من مقاعده أيضا.
3. خليفة حفتر، الذي ظهر بقوة مؤخرا، هو لواء متقاعد كان ممن قام بالانقلاب على النظام الملكي مع القذافي، ثم أسر في تشاد في حرب على منطقة حدودية بين ليبيا وتشاد، وتم فك أسره بوساطة أمريكية، فعاش في فرجينيا لاجئا وحصل على الجنسية الأمريكية.
4. أرادت أمريكا إيجاد نفوذ لها في المنطقة، فاستخدمت حفتر ليشتري لها ولاءات، كما قام بتشكيل ما عرف بالجيش الوطني. لكن حفتر لم يشكل ثقلا كافيا لأمريكا في ليبيا قبل الانتخابات الرئاسية الليبية، بالإضافة إلى أن قانون العزل السياسي يمنعه –كما يمنع محمود جبريل- من استلام مناصب سياسية مهمة في ليبيا.
5. هنا تلتقي مصلحة حفتر وجبريل في الالتفاف على الثورة وتضييع ثمارها وإلغاء قانون العزل السياسي. وهذا يساعد في تفسير موقف جبريل المؤيد لحملة حفتر على "الإرهاب" على الرغم من اختلافا الولاءات.
6. أراد حفتر أن يثير الفوضى في الشارع الليبي ليفرض نفسه كلاعب رئيس في ليبيا المستقبل. فتاجر بقضية لها أصداؤها في الشارع الليبي وهي وجود كتائب مسلحة، فرفع شعار بسط الأمن والقضاء على "الإرهاب"، مع أن كتائبه جزء من ظاهرة فوضى التسليح!
7. قد يُعتقد بأن وقوع مخازن سلاح نظام القذافي في أيدي الثوار الليبيين كان فلتة لم يقصدها الناتو، لكن لا يُستبعد أنها كانت مدروسة ومقصودة بحيث يكون توزعها بأيدي فصائل مختلفة، الأمر الذي لا يـُمَكِّن أي فصيل أن يحسم النزاع. كما أن بذور الفتنة التي زرعها القذافي برعاية غربية كفيلة بجعل هذا السلاح مشكلة تشغل الداخل الليبي وتثير استياء الشارع الليبي وتؤدي إلى ثورة مضادة تعيد ليبيا إلى نقطة الصفر.
8. طبيعة ليبيا قبلية، وفيها تنازع وفرقة كرسهما نظام القذافي. قد يكون الناتو سمح بتدفق السلاح في ساحة هذا حالها مطمئنا إلى أن نار الثورة ستأكل بعضها بدلا من أن تقف في وجهه ووجه وكلائه في ليبيا.
9. عملت وسائل الإعلام على تشويه صورة الكتائب "الإسلامية" في ليبيا بكافة أطيافهم، وحصلت عمليات تفجير مجهولة الفاعل في أماكن لها رمزيتها في بدء الثورة كساحات بنغازي، وكأن المقصود منها تهييج الرأي العام على ظاهرة التسلح عموما والكتائب الإسلامية خصوصا وإيصال رسالة للشعوب أن من يخرج عن عبودية النظام الدولي ينتهي به الأمر إلى الدموية والفوضى. وقد ذكرت سابقا بعض أساليب محاربة الكتائب الإسلامية، والتي تستخدمها فلول القذافي وبن علي:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1465109563717741&set=pb.1409472375948127.-2207520000.1401046816.&type=3&theater

10. حفتر، من خلال زيارته للقبائل، يروج لأن الحل الأمثل هو تجميع القوى العسكرية السابقة والقيام بانقلاب على الحكومة والمؤتمر الوطني الذي يمثل البرلمان، والذي حاز "الإسلاميون" في ليبيا على كثير من مقاعده.
11. بخلاف ما كانت تروجه مؤسسات التخطيط الاستراتيجي الغربية من تغليب "الإسلام المعتدل" على "الإسلام الأصولي"، فقد أصبح التوجه مؤخرا حرب المنتسبين للعمل الإسلامي بكافة أطيافهم –كما حصل في مصر- لئلا يُسمح بمناخ تنشط فيه دعوات أكثر خطورة على المصالح الغربية.
12. بناء على ما تقدم، فإن الصراع في ليبيا جزء منه استهداف للــ"إسلاميين"، وجزء منه صراع على المصالح والنفوذ بين الدول الغربية. ولا يخفى الجهد غير المشكور لدول خليجية في تمويل حفتر!!

ما ننصح إخواننا به:
1. التلاحم مع عموم الناس بليبيا والتركيز على جانب الدعوة وتجنب الممارسات التي تعطي ذريعة لخصومهم لتشويه صورتهم وقطعهم عن حاضنتهم الشعبية، خصوصا ما يتعلق بالإفراط في استخدام السلاح.
2. تجنب أي تنازع مسلح داخل الصف المنتسب للعمل الإسلامي (إخوان، ما يُعرف بالاتجاه السروري، "جهاديين" منتسبين للأركان، أنصار الشريعة)، وتجنب نقل خلافات ساحة الشام لليبيا (أنصار النصرة و"الدولة")، فالجميع مستهدف. وإنما يُقتصر على البيان الفكري والمنهجي بالأدلة الشرعية.
3. في الوقت ذاته، لا تجوز الدعوة إلى "شرعية" المؤتمر الوطني والدفاع عنها، ولو كانت بحجة التمكين للــ"إسلاميين"، فهي مبنية على جعل السيادة لغير شريعة الله تعالى. وقد وضحت ذلك بالتفصيل أيام انتشار الدعوة إلى الاشتراك في اعتصامات تأييد "شرعية" محمد مرسي.
4. فليس الخياران إما اقتتال الكتائب فيما بينها وإما اجتماعها على دعوى باطلة شرعا! (وكان بين ذلك قواما).
5. أن يحذر إخواننا كل الحذر من أن يكونوا جزءا من حرب بالوكالة تحقق بها أطراف خارجية أطماعها في ثروات البلاد وموقعها الاستراتيجي. فعلى الرغم من عمالة حفتر الواضحة وسعيه المفضوح في محاربة "الإسلاميين"، وعلى الرغم من ضرورة رد اعتداءاته، إلا أنه ليس المشكلة الوحيدة، بل إن ليبيا ما بعد الثورة بنيت بناء غير صحيح على قواعد "الديمقراطية" والاحتواء من رموز النظام السابق من جديد، والذين هم أدوات للنظام الدولي.
6. على الكتائب الإسلامية أن تتمايز عن مؤسسات الدولة التي بنيت على هذا الأساس وأن تتجنب التحالفات مع مخلفات النظام البائد، براءة من هيكلية الحكم غير الإسلامية وتجنبا للتوظيف في الحروب بالوكالة، مع إعادة التـأكيد على التلاحم بالشعب وإقامة شعائر الدين فيه برفق قدر المستطاع دون عجلة تشوه صورتهم وتجعل عموم الناس يصطفون في صف أعدائهم.
نسأل الله تعالى أن يحفظ ليبيا من كيد الكائدين وأن يوفق دعاتها وحاملي هم الإسلام فيها لما يحب ويرضى.
والسلام عليكم ورحمة الله.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .