عدد المشاهدات :

مفهوم "الولاء والبراء" عند موسى عليه السلام

2015-01-09

الظَّلَمة يسومون شعوبهم سوء العذاب بامتهان كرامتهم ونهب ثرواتهم وطمس هويتهم وتظليم مستقبل أولادهم وتعبيدهم لأصنام النظام العالمي...

ثم بعد ذلك يختارون أفرادا من هذا الشعب المسحوق لـ"يُنعموا" عليهم بالمكرمات الرئاسية والـمَلَكية، و"الهِبات" الأميرية! مِنَح، سفريات، مناصب، ميزات.

والمتوقع من هؤلاء الأفراد أن يعبروا عن الولاء والانتماء...ولاء وانتماء لمن؟ للذي اختارهم لـ"يُنعم" عليهم وضيع سائر الشعب!
أ
ما موسى عليه السلام...فقد كان للولاء والانتماء عنده مفهوم آخر!
قال له فرعون: (ألم نُربِّك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين)
"بيحمله جميلة" على عدم قتله كسائر أولاد بني إسرائيل الذين كان فرعون يقتلهم، وعلى اختصاصه بالإنعام والإكرام في القصر الفرعوني!

فكان من رد موسى عليه: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل؟!)

يعني: وما الذي أوصلني إلى قصرك يا فرعون إلا أنك استعبدت أهلي وناسي بني إسرائيل حتى اضطرت أمي لقذفي في البحر؟! تمن علي بوضع أليم أنت سببه! وظلمٍ أنت نشرته! ثم لما استثنيتني من ظلمك هذا لسائر قومي تمن علي؟! تريدني أن أنسى أهلي وناسي وأكون أنانيا لا أفكر إلا في نفسي؟ تريد أن تغطي على قبح ظلمك لشعب بأكمله بالإحسان إلى فردٍ منهم؟!
كأنه يقول له: "جميلتك على حالك"!

هكذا فهم موسى عليه السلام الولاء والانتماء!
الولاء لشعب مسحوق ضائع دُمِّر حاضره ويراد سرقة مستقبله!
والانتماء لأهله وناسه بألا ينساهم وينسى معاناتهم مهما "أحسن" إليه فرعون الذين نهب كل ما لديهم ليمتن بعد ذلك بالفتات على أفراد منهم!

موقفٌ تقدره النفوس الوفية النبيلة...
بينما لا يفهمه الأنانيون!

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .