عدد المشاهدات :

أبو شك

2015-01-19
أبو شك، عبر السنين، شكَّ في كل شيء، إلا في الشخص الذي ينبغي أن يشك فيه أكثر شيء !
شك أولا في "المُصلِح" الذي يدعو الناس إلى غير ما يراه (أبو شك) حقا: (إنه يتعمد إضلال الناس، أشك أنه يعمل لأجندات خارجية).
ثم يَسَّر الله أخيرا لــ(أبو شك) مُصلحاً يدعو إلى ما يراه حقا...فرح به، لكن بعد ذلك:
شك أبو شك!: (طيب ما دام كلامه صحيح ويفضح الباطل، ليش تاركينه؟)
حزن المصلح الصادق مما سمع من (آباء وأمهات شك)...فسكت، وما عاد يتكلم في الواقع ولا في مقارعة الظالمين، وأصبح يشغل نفسه بالرقائق.
عاد أبو شك، فشك في جرأة المصلح ونيته وقال له على الملأ: إن كنت حريصا على الإسلام بالفعل، فلماذا لا تقول الحق في الظالمين؟
"فَقَعَتْ مع" المصلح، فنطق بــ"الجوهرة" التي يريدها أبو شك، صريحةً فصيحةً لا تلميح فيها ولا مراعاة فيها لاستمرار الدعوة وإيصال أكبر فائدة بأقل مخاطرة.
أخذوا المصلح الموقر و أودعوه في السجن حتى إشعار آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخر !
هنا، راح أبو شك يطلق الصيحة المعروفة: لم أعُد أثق بأحد من العلماء...العلماء الصادقون كلهم في السجون !
بعد فترة، شك (أبو شك)، لكن هذه المرة....شك في الله تعالى ورحمته! وراح –بصوت الغراب- يلوم الزمن والأقدار ويتساءل: (لماذا نعيش في هذا الزمن؟ لماذا لا نجد علماء يرشدوننا إلى الصواب؟)
وإن لم يقلها بلسانه فهو يقولها في قلبه!
إذن، انتهى الأمر بــ(أبو شك) أن يشك في كل شيء، وفي كل أحد، بل في الأحد الصمد سبحانه! لكنه لم يشك في شخص واحد هو أحق الناس بالشك!
لم يَشُكَّ المتعوس في نفسه!
لم يَشُك أنه ينتقص من رحمة الله وقدرته إذ ظن أن الظالمين لهم أن يمنعوا أي مُصلح وأن الله لا يحفظ للناس مَنْ يبلغون رسالته مِن كيد الكائدين وظلم الظالمين ولو لحين!
لم يَشُك أنه أحق الناس بوصف الجبن والتناقض إذ يُلزم كل مُصلحٍ بقول كل ما لديه من حق، مع أنه لا يقول باطلا، بينما (أبو شك) يختفي خلف معرف وهمي باسم (الأسد الهصور) !!
لم يشك أنه متكبر يحتقر الناس إذ ظن أن الله يستجيب دعاءه هو ولا يستجيب دعوة المصلحين ومن يحبونهم الذين يدعون بجوف الليل أن يكف الله عنهم أذى الظالمين وينصر بهم الدين.
اعملوا إخواني، ودعوا الشك لـــ(أبو شك).
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .