عدد المشاهدات :

الـحَقُّ حَقٌّ، ولو من تحت الكُندشن!

2015-02-02
كلما ناقشنا أخطاء حركة من الحركات التي ترفع شعار الإسلامية مناقشة شرعية...خرج علينا من يقول: (يا أخي اتركهم في حالهم! هم يضحون بأرواحهم ويعانون الجوع والحصار والدمار، وأنت بين أبنائك تحت الكندشن (المُكَيِّف) تنظر عليهم!)
وهؤلاء –من تحت الكندشن أيضاً!- لا يناقشون الطرح نقاشا شرعيا...لا، فإنك إن أيدت الجماعة التي يتعصبون لها فكلامك سديد قابل للنشر والإعجاب والتأييد، وإن اعترضت على أفعالها شرعيا فإن (الكندشن) ناسخ لادلتك مبطل لـِحُجيتها!
تذ...كير بسيط: الذين يبررون لجماعات تنازُلَـها وتمييعها هم ذاتهم عادة الذين يشنعون على جماعات أخرى غلوها وتكفيرها...طيب! هناك في الجماعات التي عندها غلو من من يضحون بأرواحهم ويعانون الجوع والحصار والدمار أيضاً، فبأي حق أراك أخي لا تنقدهم نقدا شرعيا فحسب؟ بل قد تسبهم وتشنع عليهم وتُبَرِّئ الإسلام منهم؟! ستقول لي: لأنهم منحرفون عن الصواب...طيب، ونحن نرى جماعتك التي تتعصب لها وتبرر لها تنحرف عن الصواب أيضاً...فناقشني في رأيي هذا، لا في وجودي تحت الكندشن!
متعصبو كل طرف يبررون لأنفسهم التهجم على الآخر مع أن في كل طرف تضحيات ومعاناة ودماء وأشلاء، ومع أن عموم المتعصبين...تحت الكندشن!
الدليل يقابَل بالدليل، والمناقشة ينبغي أن تكون: هل النقد الذي يقال حق أم باطل؟ سواء قاله الناقد من تحت الكندشن أو من فوق الكندشن! من بين أبنائه أو من بين أبقار مزرعته! في مطبخ بيته أو من على السطح!
فإن أتيت بالدليل الشرعي على بطلان قولي فعلى الرأس والعين.
وإذا لم يكن أحدنا في الساحة بنفسه وسلاحه فلا أقل من أن يساهم بقلمه وتذكيره، على أن يتقي الله ولا يتكلم إلا بعلمٍ ويحرص في كلامه على لم شمل المسلمين لكن...على الحق، حتى لا يُخالفوا أمر ربهم وتضيع تضحياتهم في غير مكانها.
وإن كانت حجة المتعصبين: (أنت "قاعد" فلن يوفقك الله للصواب في نقدك) فسأتجاوز تعريف القاعد وأقول لإخواني المتعصبين المبررين لجماعتهم: وأنتم قاعدون فلن توفقوا إذن للصواب ، ولا حتى في نقدكم لنقدي!
يا جماعة، والله ليست مباراة كرة قدم، وليس المجال مجال تنافس، بل سفينة تكاد تغرق بنا جميعا، فلنُنَحِّ العوطف غير المنضبطة والتعصبات جانبا، ولنتجرد للحق ونخلص النية لله، عسى الله ينظر إلينا نظر رحمة.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .