عدد المشاهدات :

ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن

2015-03-26
عندما يُبَيَّن حال الطغم الحاكمة في بلاد المسلمين فإن من التلبيس والإرهاب الفكري أن يقال: "يعني أنت تكفرهم...أنت تكفيري...أنت تدعو للخروج عليهم...تدعو للفتنة...انظر إلى الشعوب التي خرجت على حكامها ماذا حصل لها...إلخ". فتحٌ لقضايا هي غير محل النقاش، وتنفير عن حق يجب أن نتفق عليه بإثارة مسائل قد نختلف عليها.
اعتبار أذناب الغرب المتسلطين ساقطي الشرعية في دين الله، وبغضهم في الله، ومجانبتهم والتبرؤ من جرمهم، والامتناع عن إظهار أي تأييد لهم...هذه كلها واجبات شرعية بغض النظر عن الحكم على أديانهم وبغض النظر عن جواز أو وجوب أو حرمة "الخروج عليهم" وتقدير الاستطاعة والمصلحة والمفسدة في ذلك.
صحيح أن هذه أمور لها علاقة ببعضها، لكنها ليست مقترنة اقترانا ملزما. فإنك إن لم تقل بالثورة عليهم فإن هذا لا يعفيك من بغضهم وعدم الاعتراف لهم بشرعية. روى الإمام مسلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ((ما مِن نبيٍّ بعَثه اللهُ في أُمَّةٍ قَبلي إلا كان له مِن أُمَّتِه حَوارِيُّونَ وأصحابٌ يأخُذونَ بسُنَّتِه ويقتَدونَ بأمرِه. ثم إنها تَخلُفُ مِن بعدِهم خُلوفٌ يقولونَ ما لا يَفعَلونَ ويَفعَلونَ ما لا يؤمَرونَ. فمَن جاهَدهم بيدِه فهو مؤمنٌ ومَن جاهَدهم بلسانِه فهو مؤمنٌ ومَن جاهَدهم بقلبِه فهو مؤمنٌ. وليس وراءَ ذلك منَ الإيمانِ حَبةُ خردلٍ)).
لاحظ ! الذي لا يجاهدهم بقلبه ليس لديه من الإيمان ولا حبة خردل! فالعجب كل العجب ممن يستكثرون على المسلمين فعل ما هو واجب عليهم في كل حال، الا وهو مجاهدة حكام السوء ولو بالقلب، والذي ليس بعده من الإيمان حبة خردل.
ترهيب المسلمين من هذه المجاهدة القلبية، وربطها إلزاما بــ"الغلو في التكفير" و"الفتنة" و"الدموية" و"الفوضى" أدى إلى التلبيس عليهم في أخطر القضايا المفصلية في حياة الأمة: قضية الموقف من المتسلطين الذين يستعبدونهم ويذلونهم للنظام الدولي ويفسدون عليهم دينهم ودنياهم وآخرتهم! فأصبحنا نرى من الناس محبة لهؤلاء، وتنشئة للأجيال على تعظيمهم، ومداهنة لهم، واصطفافا معهم، ومشاركة لهم في جريمة الحكم بغير ما أنزل الله بالمشاركة في "مماسح الزفر" والديكور "الديمقراطي" المسماة مجالس الشعب والبرلمانات (التشريعية)! ودخولا في المؤسسات الداعمة لهم المطيلة لبقائهم والمثبتة لأركانهم، وغيرها من الأعمال التي تنافي المجاهدة القلبية التي ليس وراءها حبة خردل من إيمان!...كل هذا بلا نكير يُذكر، حتى من "مشايخ" يمارسون الإرهاب الفكري على كل من يبين حقيقة هؤلاء المتسلطين. وقد يكون بعض هؤلاء "المشايخ" ممن يعقدون الدورات في شرح العقائد الفاسدة، وهم مع ذلك ممن يُضَلل الناس ويفسد عقائدهم بحرمانهم من مجاهدة قلبية ليس وراءها حبة خردل من إيمان!
والله المستعان.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .