عدد المشاهدات :

قواعد مهمة في السياسة الشرعية - 2

2013-05-05
السلام عليكم ورحمة الله.
أحبتي الكرام نتابع نشر القواعد المهمة في السياسة الشرعية في رسالة الشيخ أبي الوليد الأنصاري. في هذه الفقرات عرض لمسألة مهمة، وهي ضرورة الاستيضاح من عامة الناس والتوضيح لهم قبل التسرع في الحكم عليهم بأنهم يقبلون بالكفر. قال أبو الوليد:

"إن كثيرا من الناس يجْهَلُ حقيقة الإسلام، وهو مع ذلك يصلي ويصوم ويتلو كتاب الله تعالى، ولو أن أحدا من الناس سب أمامه الله أو رسوله أو دين الإسلام أخذته الحميةُ والغيرةُ وانبرى للذب عنه.

لكنه مع ذلك يجهل معنى أن يكون الحكم لله تعالى، أو أن تكون سياسة الأمة بالشرع والكتاب، وقد يعلم الأمر على سبيل الإجمال، لكنه يجهلُ دخول بعض الصور فيه، كما يعلم كثير من عامّةِ المسلمين على سبيل الإجمال أن موالاة الكفار محرمةٌ في الشرع، لكنه يجهل كون بعض الصور من الموالاة المحرمة، وربما ظن ذلك الفعل جائزاً في الشرع لأن المتوليَ القائمَ به مسلمٌ وله أن يفعل ما يراه مصلحة للمسلمين كما يلبس بذلك كثيرٌ من علماء السوء.

وربّما غَفَلَ عن محاسِنِ الإسلام لجهله به؛ فتعلقَ بغيرِهِ لظنّهِ معنَىً فيه يرتضيه الإسلامُ ولا ينافيه، كما يدعو كثيرٌ من الناسِ الخاصة والعامة إلى (الديموقراطية) ولا يريد بِها المعنَى الذي وضعتْ له ابتداءً وهي حكمُ الشعبِ المناقضُ لحكم الله تعالى، ولا عرضَ شريعة الله تعالى على آراء البشر ليقبل أو يرد، ولا تدوالَ الحكمِ بين الإسلام تارةً وما يناقِضُهُ من المذاهب والأديان تارةً أخرى...
بل يريد بِها الحرّيّةَ والعدْلَ وضمانَ حَقّ الفردِ ونحوَها من المعاني التي تقابلُ القهر والكبْتَ والظلمَ في العالم الإسلامي، فــ(الديموقراطية) الغربية - مفهوماً وواقعا - فيها معنيان:
-معنىً مذمومٌ مناقض للشرع، وهو تحكيم الأهواء والشرائعِ الموضوعةِ وتقديمها على حكم الله تعالى
-ومعنىً محمودٌ هو الحريّةُ والعدلُ والتسوية بن الناس في الحقوق والواجبات، وضمانُ حق الفرد وكرامتِه، ومحاسبةُ المتولي والقائم على شئون الرعيةِ، ونحْوُ هذا مما لا نِزاع في كونه من المحاسن.
-وقد يكونُ في بعض هذه الأفرادِ أيضاً ما يخالفُ الشرع وما يوافقه، كالحريّةِ مثلا، فمن المذموم المناقض للشرع حريةُ الارتداد عن الدين، وحريةُ الإباحية الخلقية، ومن الموافق له حريةُ النقدِ للمتولي، ومحاسبةِ القائم بشئون الرعية، وحريةُ الرأي فيما فيه مصلحة الأمة والمجتمع ...

والمقصودُ أن كثيراً من الناسِ يريدُ هذه المعانيَ الحسنةَ عند الإطلاق، وإنما عبّر عنها باللفظ المذكور لشيوعِه على ألسنة الناس فيجاريهم فيه، أو لجهلِهِ بتناول اللفظ للمعنى المذموم، أو لجهله كونَ المعنى المذموم مما يخالف الشرع، أو لجهله كونَ الشرع قد جاءَ بما يدل على هذه المعاني الحسنةِ، بل بأحسن منها، وهذا الأخير راجعٌ إلى القصورِ في بيانِ محاسنِ الشرعِ للناس، وهو واجبُ حملة العلمِ والدعاة إلى الله من المسلمين".
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .